وكالة مهر تكشف «البنود الأربعة عشر»: هذا ما تقوله مسودة الاتفاق الأمريكي–الإيراني

نشرت وكالة مهر شبه الرسمية ما وصفته بمسودة «مذكرة تفاهم» لإنهاء حربٍ مستمرة منذ ثلاثة أشهر. البنود طموحة — من وقفٍ شاملٍ لإطلاق النار إلى خطة إعمار بـ300 مليار دولار — لكنّ الاتفاق لم يُوقَّع بعد، وبين ما كُتب على الورق وما يجري ميدانيًا مسافةٌ تستحقّ التوقّف.

في الثاني عشر من يونيو، نشرت وكالة مهر الإيرانية للأنباء ما قالت إنها البنود الكاملة لمسودة مذكرة تفاهم (MoU) يجري التفاوض عليها بين الولايات المتحدة وإيران، نقلًا عن مصدرٍ وصفته بأنه «مقرّب من فريق التفاوض الإيراني». وتأتي هذه التفاصيل بعد نحو ثلاثة أشهر من حربٍ أنهكت المنطقة، وفي ظلّ وساطةٍ باكستانية–قطرية تسعى لتثبيت هدنةٍ هشّة وتحويلها إلى تسويةٍ أوسع.

وقبل استعراض البنود، يلزم التذكير بأن ما نشرته مهر هو مسودة قيد التفاوض لا وثيقة موقّعة؛ نصٌّ منسوب لمصدرٍ واحد، تتقاطع بعض تفاصيله مع تقارير غربية، وتتعارض بنودٌ أخرى منه مع ما يجري على الأرض.

أولًا — وقف الحرب والسيادة

  1. وقفٌ فوريٌّ ودائم لإطلاق النار على جميع الجبهات، بما فيها لبنان.
  2. التزام واشنطن بعدم التدخّل في الشؤون الداخلية لإيران واحترام سيادة الجمهورية الإسلامية.

ثانيًا — فكّ الحصار والانسحاب العسكري

  1. رفع الحصار البحري بالكامل.
  2. سحب القوات الأمريكية من محيط إيران.
  3. إعادة فتح مضيق هرمز خلال 30 يومًا بالتنسيق مع طهران.

ثالثًا — الاقتصاد والعقوبات

  1. تعليق العقوبات على بيع النفط والمنتجات البتروكيماوية، ومنح إيران وصولًا كاملًا إلى مواردها المالية.
  2. تقديم الولايات المتحدة وحلفائها خطةً لإعادة إعمار إيران بقيمة لا تقلّ عن 300 مليار دولار.

رابعًا — إطار المفاوضات النووية

  1. 60 يومًا من المفاوضات للتوصّل إلى اتفاقٍ نهائي يقوم على الملف النووي، والرفع الكامل للعقوبات الأولية والثانوية، وقرارات مجلس الأمن ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
  2. إعادة تأكيد التزام إيران بموجب معاهدة عدم الانتشار النووي (NPT) بعدم إنتاج أسلحة نووية.
  3. تعهّد واشنطن بعدم زيادة قواتها في المنطقة وعدم فرض عقوبات جديدة طوال فترة التفاوض.
  4. الإفراج عن 24 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمّدة خلال الستين يومًا، على أن يُتاح نصفها قبل بدء المفاوضات.
  5. إنشاء آلية مراقبة لتنفيذ الاتفاق.
  6. إقرار الاتفاق النهائي عبر قرارٍ من مجلس الأمن الدولي.

خامسًا — الشروط المسبقة وحدود الطاولة

  1. لا تبدأ المفاوضات النهائية إلا بعد الإفراج عن نصف الأموال المجمّدة، وتعليق عقوبات النفط، ورفع الحصار البحري. ويقتصر الاتفاق النهائي على مصير المواد المخصّبة وتخصيبها ورفع العقوبات وخطة الإعمار — مع استبعادٍ نهائي لبرنامج الصواريخ ودعم جماعات المقاومة من جدول الأعمال.

ما الذي لم يُحسَم بعد؟

الاتفاق لم يُوقَّع. قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية لموقع «أكسيوس» إن طهران «لم تتوصّل بعد إلى قرارٍ نهائي». وبحسب أكسيوس، حظيت المسودة بموافقةٍ على أعلى مستوى داخل إيران، لكنها قد لا تكون نالت بعد مصادقة المرشد الأعلى.

فجوة لبنان. يتحدّث البند الأول عن وقف القتال على «جميع الجبهات بما فيها لبنان»، بينما واصلت إسرائيل ضرب أهدافٍ لحزب الله جنوب لبنان، وسبق لنتنياهو أن أعلن صراحةً أن وقف إطلاق النار «لا يشمل لبنان».

رقم الـ300 مليار. ورد على لسان مصدرٍ إيراني ودبلوماسيٍّ واحد، فيما امتنع وسطاء آخرون عن تأكيده، وتربطه تقاريرُ غربية بفكرة «صندوقٍ استثماري» نُسبت إلى المبعوثَين الأمريكيَّين ويتكوف وكوشنر.

اليورانيوم المخصّب. مصير المخزون عالي التخصيب — نحو 440 كغ بنقاء 60% وفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية — من أوائل ملفات التفاوض، وقد يشمل خفض تخصيبه تحت إشرافٍ أممي.

قراءة البصيرة

تكشف بنية المسودة منطق كلّ طرف أكثر مما تعلن عن سلامٍ ناجز. طهران تريد المال وفكّ الحصار والاعتراف بالسيادة أولًا، وتؤجّل أي تنازلٍ نووي إلى طاولةٍ لاحقة. وواشنطن تبحث عن مخرجٍ قابل للتسويق كنصر، مع تجميد البرنامج النووي ريثما تُرسم تفاصيله.

أمّا أوضح مكسبٍ تفاوضي إيراني فهو إخراج ملفّي الصواريخ ودعم جماعات المقاومة من جدول الأعمال نهائيًا — وهو بالضبط مصدر القلق الإسرائيلي المُعلن. لكنّ العقبة الكبرى ليست في البنود بل في التوقيع: فما دام المرشد لم يصادق، وما دامت النيران مشتعلة في لبنان وربما في الخليج، تبقى هذه الورقة إعلان نوايا لا وثيقة سلام.

المصادر: وكالة مهر للأنباء، أكسيوس، i24NEWS، إيران إنترناشونال، تايمز أوف إسرائيل. جميع البنود منسوبة لمسودةٍ قيد التفاوض ولم تُوقَّع رسميًّا حتى تاريخ النشر.

شارك هذا المقال

→ المقال التالي المقال السابق ←

التعليقات (0)

تعليقات