لماذا أعادت فوضى سبتة الحدودية تجميد العلاقات الإسرائيلية-الإسبانية المتوترة أصلًا؟





أعلنت إسبانيا استعادة السيطرة على مدينتها الواقعة على الساحل الأفريقي، سبتة، بعد أن اقتحمها أكثر من 50 ألف مهاجر خلال أيام، عبر السباحة أو القوارب أو تسلق حاجز الأمواج المحاذي للسياج الحدودي، في حادثة أسفرت عن مقتل 67 شخصًا على الأقل. وسبتة، إلى جانب مليلية، تُعدّ من آخر معقلين أوروبيين على الأرض الأفريقية، وقد ظلت تحت السيادة الإسبانية منذ 1580.

رسميًا، ربطت السلطات الموجة المفاجئة بحكم صادر عن المحكمة العليا الإسبانية في يوليو يمنع الترحيل الفوري للمهاجرين القادمين عبر البحر. لكن خبراء شككوا في كفاية هذا التفسير وحده لتفسير حجم الحشد، فيما ألمح رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إلى دور شبكات تهريب استغلت الحكم لتحفيز مهاجرين على التحرك الجماعي. ويرى مراقبون آخرون أن المغرب، الذي لا يعترف بالسيادة الإسبانية على سبتة ومليلية ويعتبرهما أرضًا محتلة، قد يكون سهّل الاختراق كرسالة ضغط جديدة على مدريد، على غرار ما حدث عام 2021 حين سمح لنحو 10 آلاف مهاجر بالعبور احتجاجًا على استقبال إسبانيا لزعيم جبهة البوليساريو للعلاج.

البعد الإسرائيلي: تكهنات لا تأكيدات:

الأهم في القراءات المطروحة هو الاحتمال الذي يربط الحادثة بخلفية إسرائيلية-أمريكية، وإن ظل هذا الربط في خانة التحليل والتكهن لا الحقيقة المؤكدة. فبيدرو سانشيز يُعدّ من أبرز الأصوات الأوروبية المناصرة للفلسطينيين، إذ وصف صراحة حرب إسرائيل على غزة بأنها "إبادة"، وانتقد بشدة الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، ورفض السماح باستخدام قواعد عسكرية مشتركة أمريكية-إسبانية لدعمها. في المقابل، أبدى المغرب انفتاحًا أكبر تجاه إسرائيل: ففي 2024 رفضت إسبانيا رسو سفينة شحن أمريكية محمّلة بأسلحة لإسرائيل في ميناء الجزيرة الخضراء فتوجهت بدلًا من ذلك إلى المغرب، بينما سمحت الرباط لسفينة حربية إسرائيلية بالرسو في طنجة للتزوّد بالوقود بعد أن رفضت إسبانيا استقبالها.

ويستحضر مقال الأصل عدة إشارات سابقة تُغذّي هذا التكهن: تغريدة نشرها يائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي، عام 2019 دعا فيها "العرب والمسلمين" إلى "تحرير" سبتة ومليلية كبداية لتحرير الأراضي المحتلة؛ ومقال لمايكل روبين، الباحث في معهد أمريكان إنتربرايز، نُشر في مارس عبر منتدى الشرق الأوسط المؤيد بشدة لإسرائيل، دعا فيه المغاربة إلى التوجه بالجرافات نحو الحدود؛ ومقال للمحلل المغربي المؤيد لإسرائيل أمين أيوب في موقع "واينت" الإسرائيلي في أبريل، رأى فيه أن التوترات الأمريكية-الإسبانية حول الناتو وإيران تفتح للمغرب نافذة لتصعيد مطالبه بسبتة ومليلية، مع دعم دبلوماسي إسرائيلي محتمل ضمن تحالف أمريكي يميل إلى الشركاء "المتعاونين" لا "المتمرّدين" الأوروبيين.

وتزامنًا مع أزمة سبتة، نشر سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون تعليقًا استفزازيًا على منصة إكس، متسائلاً عن سبب استمرار إسبانيا في الاحتفاظ بـ"جيوب استعمارية" في أفريقيا بينما لا تفوّت فرصة لانتقاد إسرائيل.

يبقى السؤال مفتوحًا: هل كانت سبتة رسالة مغربية-إسبانية بحتة، أم أن الاصطفاف الإسرائيلي-الأمريكي ضد مواقف سانشيز لعب دورًا في التحريض عليها؟ 

شارك هذا المقال

→ المقال التالي المقال السابق ←

التعليقات (0)

تعليقات