خلال الأيام السبعة الماضية، تتالت عناوين الزلازل من كل اتجاه: هزّة مدمّرة بقوة 7.5 درجة قبالة فنزويلا، وزلازل في اليابان والفلبين وأفغانستان وباكستان، وآخرها زلزال ضرب مقاطعة سيتشوان جنوب غرب الصين. يكفي أن يقرأ المرء هذه القائمة دفعة واحدة ليتسلّل إليه شعور بأنّ شيئًا غير عادي يحدث تحت أقدامنا، وأنّ الأرض تمرّ بأسبوع «استثنائي» ينذر بما هو أكبر.
قبل أن نناقش ما إذا كان في الأمر فعلًا ما يدعو إلى القلق، لنبدأ بالوقائع كاملةً — إليكم أبرز زلازل الأسبوع كما رصدها المعهد الأمريكي للمسح الجيولوجي (USGS).
قائمة أبرز زلازل الأسبوع (24–28 جوان)
الزلازل التالية مرتّبة من الأقوى إلى الأضعف، والتوقيتات بالتوقيت العالمي (UTC):
7.5 درجة — فنزويلا (قبالة مورون)، 24 جوان: الأقوى عالميًا هذا الأسبوع، بعمق 10 كم. أطلق تنبيهًا أحمر يشير إلى احتمال أضرار واسعة، وبلغت شدّة الاهتزاز أقصاها (9.0 على مقياس ميركالي)، مع أكثر من 620 بلاغ شعور.
7.2 درجة — فنزويلا (قبالة مورون)، 24 جوان: شطر ثانٍ من «الزلزال المزدوج»، وقع قبل الأقوى بدقيقة تقريبًا، بعمق 20 كم وتنبيه أحمر كذلك.
6.9 درجة — اليابان (شرق كوجي)، 24 جوان: تنبيه أصفر، بعمق 51 كم، مع نحو 95 بلاغ شعور.
6.5 درجة — الفلبين (غرب سارانغاني)، 26 جوان: بعمق 42 كم، اهتزاز شديد قرب المركز دون أضرار جسيمة متوقّعة.
6.1 درجة — أفغانستان (جنوب جُرم)، 27 جوان: زلزال متوسّط العمق (199 كم)، وهو ما خفّف أثره على السطح رغم قوّته.
5.9 درجة — تيمور الشرقية (شمال متينارو)، 27 جوان: أعمق زلازل الأسبوع (525 كم)، لذلك لم يُشعَر به تقريبًا على السطح.
5.8 درجة — اليابان (يوكوشيبا)، 26 جوان: بعمق 43 كم، مع نحو 65 بلاغ شعور.
5.8 درجة — اليابان (شرق نودا)، 27 جوان: بعمق 34 كم.
5.7 درجة — اليابان (شمال أوشينو)، 26 جوان: اهتزاز قوي، بعمق 51 كم، مع نحو 141 بلاغ شعور.
5.6 درجة — كاليفورنيا (شمال ريدوود فالي)، 24 جوان: الأكثر إحساسًا به في العالم هذا الأسبوع، إذ تجاوزت بلاغات الشعور 5290 بلاغًا، بعمق ضحل بلغ 9 كم.
5.5 درجة — بابوا غينيا الجديدة (شرق كوكوبو)، 25 جوان: بعمق 33 كم.
5.4 درجة — باكستان (شمال شرق بارخان)، 27 جوان: اهتزاز قوي، بعمق ضحل بلغ 10 كم.
5.2 درجة — الصين (تشانغنينغ، قرب مدينة يِبين بمقاطعة سيتشوان)، 28 جوان: أحدث زلازل القائمة، بعمق ضحل بلغ 10 كم. والمنطقة معروفة بنشاطها الزلزالي، إذ شهدت عام 2019 زلزالًا أعنف بقوة 6.0 درجة خلّف ضحايا، ما يجعل أيّ هزّة فيها محلّ اهتمام. ولم تَرِد حتى الآن أنباء عن أضرار جسيمة.
ملاحظة: قوّة الزلازل الحديثة، ومنها زلزال الصين، تخضع للمراجعة خلال الساعات الأولى وقد تتغيّر قليلًا مع استكمال البيانات. المصدر: المعهد الأمريكي للمسح الجيولوجي (USGS).
الآن وقد اطّلعنا على القائمة كاملةً، يعود السؤال الذي يقفز إلى الذهن فورًا: هل هذا العدد من الزلازل في أسبوع واحد أمرٌ غريب أو نادر؟ حين نضع الانطباع جانبًا ونعود إلى الأرقام، تظهر صورة مختلفة تمامًا — وأكثر إثارة للاهتمام.
الحقيقة الأولى: هذا العدد ليس نادرًا إطلاقًا
ترصد شبكات قياس الزلازل حول العالم نحو 250 زلزالًا تبلغ قوّتها 2.5 درجة أو أكثر كل يوم — أي زلزالًا واحدًا كل ست دقائق تقريبًا — وما يقارب 20 ألف زلزال سنويًا. ومن بين هذه، يقع نحو 55 زلزالًا بقوة 4.5 درجة فأعلى يوميًا، بينما يسجّل الكوكب في المتوسّط زلزالًا واحدًا بقوة 7 درجات كل شهر تقريبًا.
بهذا المقياس، فإنّ تسجيل قرابة 349 زلزالًا بقوة 2.5 درجة فأعلى خلال أسبوع كامل هو ببساطة… أسبوع عادي جدًا في حياة كوكبٍ نشطٍ تكتونيًا. وقد توزّعت هذه الهزّات كما هو متوقّع: نحو 190 منها بين 2.5 و3.9 درجة، و122 بين 4.0 و4.9 درجة، و37 فقط بلغت 5 درجات أو أكثر — وهو التوزيع نفسه الذي يتكرّر في كل أسبوع تقريبًا، تطبيقًا لقانون فيزيائي معروف مفاده أنّ الزلازل تزداد تواترًا كلّما صغُرت قوّتها.
إذًا ما الذي يستحق الانتباه فعلًا؟
إن كان ثمّة ما يميّز هذا الأسبوع، فهو ليس عدد الزلازل، بل حجم أكبرها. ففي يوم 24 جوان وحده ضرب زلزالان متتاليان بقوة 7.2 و7.5 درجة قبالة سواحل فنزويلا خلال أقل من دقيقة — وهي ظاهرة تُعرف علميًا بـ«الزلزال المزدوج». ووقوع زلزالين بقوة 7 درجات فأكثر في أسبوع واحد يفوق قليلًا المعدّل الشهري المعتاد، وهذا ما منح الأسبوع طابعه «القوي» عند القمّة، لا عند القاعدة.
الحقيقة الأهم: هذه الزلازل لا علاقة لبعضها ببعض
هنا تكمن النقطة التي يجب أن يفهمها القارئ جيدًا: الزلزال الذي يضرب فنزويلا لا «يُشعل» زلزالًا في اليابان، ولا الهزّة في أفغانستان مرتبطة بتلك التي في الصين. كلٌّ منها يقع على حدود صفيحة تكتونية مختلفة، تفصل بينها آلاف الكيلومترات، ويخضع لتراكم إجهادٍ محلّي مستقلّ تمامًا. لا يوجد أيّ دليل علمي على وجود «موجة زلازل عالمية» تنتقل عبر القارّات في أسبوع واحد.
أمّا الشعور المتكرّر بأنّ «الزلازل تزداد عامًا بعد عام»، فينبع غالبًا من تطوّر أجهزة الرصد وكثرتها، ومن سرعة وصول الأخبار وكثافة التغطية الإعلامية — لا من تغيّرٍ حقيقي في نشاط الأرض، إذ يبقى المعدّل العالمي ثابتًا تقريبًا على المدى الطويل. والأهم من ذلك كلّه: لا تستطيع أيّ جهة علمية حتى اليوم أن تتنبّأ بموعد ومكان وقوّة زلزالٍ بعينه قبل وقوعه.
الخلاصة: ما يجعل هذا الأسبوع لافتًا ليس كثرة الزلازل — فهذه طبيعة الكوكب اليومية — بل ضخامة أكبرها وتزامن وقوعها. والصورة المقلقة التي قد تتشكّل في الذهن ليست انعكاسًا لما يحدث تحت الأرض، بل لما يصل إلينا من شاشاتٍ في وقتٍ واحد.

التعليقات (0)
تعليقات
إرسال تعليق