في سلسلة منشورات على منصّته «تروث سوشيال»، عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا الأسبوع إلى موضوعه المفضّل: الحصار البحري على إيران. بنبرة الظافر كتب أنّ «الحصار البحري هو الأكثر نجاحًا في تاريخ الحرب البحرية»، وأنّ «لا شيء يمرّ إلا إذا أردنا ذلك»، واصفًا إياه بأنه «جدار فولاذيّ»، ومتوقّعًا أن تتحوّل إيران قريبًا إلى «دولة فاشلة» عاجزة عن دفع رواتب جيشها أو تسيير تجارتها. ثم أضاف، في تناقضٍ لافت مع منطق الحصار نفسه: «الكثير من النفط يخرج. الحمد لله».
![]() | |
|
![]() |
| منشور ترامب حيث يهاجم فيه وسائل اعلام أمريكية شككت في "النجاح" و "الفوز" الذي تحدث عنه ترامب طوال هذه الحرب |
و لا ننسى أن في الأسابيع الماضية أن ترامب قد هدد أكثر من مرة إيران بالدمار الشامل و بأن يرجعها إلى العصر الحجري إذا لم تمتثل بأوامره . لكن هل يمكن لحصار اقتصادي وضغط بحري وقصف جوي واسع النطاق أن يطيح بدولة إقليمية كبيرة مثل إيران بكل ما تملكه من مؤسسات وموارد وشبكات نفوذ؟ هل ترامب بهذه السذاجة حقا ؟
يقول البروفيسور "جيانغ" إلى أن إستراتيجية دونالد ترامب تقوم على إفتعال حرب في الشرق الأوسط يُعلم سلفاً أن الولايات المتحدة عاجزة عن كسبها، و ذلك أسلوبا لإدارة الإنهيار الذي يراه " قدرا محتوما" للإمبراطورية الأمريكية.
و يبيّن "جيانغ" أن الإقدام على غزو بري لإيران، و هو غزو خاسرٌ لا محالة، من شأنه أن يعجّل بإنهيار النومذج الإقتصادي القائم على المال و التمويل، ذلك النموذج الذي يصفه بأنه أشبه ب"مخطط بونزي" ينوءُ تحت ثقل الديون .
و يرى "جيانغ" أن تعمد نسف الإقتصاد العالمي و تدمير البنية النفطية لدول الخليج سيضع أوروبا و شرق آسيا اللذان يعتمدان تماما على نفط الشرق الأوسط أمام خيار وحيد هو الإرتماء في أحضان الطاقة و الموارد الأمريكية الشمالية.
و بهذا الإنعطاف القسري تتخلى الولايات المتحدة عن مشروع " النظام العالمي الجديد" المعولم إلى مشروع "حصن" مكتف ذاتيا تصون فيه مصالحها لتنكفئ على ذاتها في صورة دولة تقنية تهتم بمصالحها الداخلية و جانبها من القارة و في مقدمتها التيار القومي المسيحي الصهيوني و قطاع الذكاء الإصطناعي بينما يتهاوى ما تبقّى من المنظومة العالمية الذي سببته أمريكا ذاتها ذلك أن من يديرون اللعبة توصلوا إلى أن النظام آيلٌ إلى السقوط لا محالة،
و السؤال الجدير بالطرح هو : من سيخرج رابحا من هذا الركام ؟
أهي عبقرية سياسية أم تبرير لاحق ؟
و هل هذه الفوضى هي في الحقيقة تصميما محكما من قبل ترامب ؟ التاريخ فقط هو الفيصل في تحديد هذه الإجابة ...



التعليقات (0)
تعليقات
إرسال تعليق